القرطبي

12

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

له عليه ، ولو قال : بلى ، كان ردا لقوله ، وتقديره : بلى لي عليك . وفي التنزيل " ألست بربكم قالوا بلى ( 1 ) " ولو قالوا نعم لكفروا . الثانية - قوله تعالى : " سيئة " السيئة الشرك . قال ابن جريج قلت لعطاء : " من كسب سيئة " ؟ قال : الشرك ، وتلا " ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ( 2 ) " . وكذا قال الحسن وقتادة ، قالا : والخطيئة الكبيرة . الثالثة - لما قال تعالى : " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته " دل على أن المعلق على شرطين لا يتم بأقلهما ، ومثله قوله تعالى : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ( 3 ) " وقوله عليه السلام لسفيان بن عبد الله الثقفي وقد قال له : يا رسول الله ، قل لي في الاسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك . قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ) . رواه مسلم . وقد مضى القول في هذا المعنى وما للعلماء فيه عند قوله تعالى لادم وحواء : " ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( 4 ) " . وقرأ نافع " خطيئاته " بالجمع ، الباقون بالافراد ، والمعنى الكثرة ، مثل قوله تعالى : " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( 5 ) " . قوله تعالى : وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمسكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ( 83 ) فيه عشر مسائل : الأولى - قوله تعالى : " وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل " تقدم الكلام في بيان هذه الألفاظ ( 6 ) . واختلف في الميثاق هنا ، فقال مكي : هو الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذر . وقيل : هو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء في حياتهم على ألسنة أنبيائهم .

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 316 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 245 . ( 3 ) راجع ج 15 ص 357 ( 4 ) راجع ج 1 ص 304 . ( 5 ) راجع ج 9 ص 367 . ( 6 ) راجع ج 1 ص 246 ، 330 .